محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

133

الآداب الشرعية والمنح المرعية

زنى بها - احتمال ترد شهادته ، وهذا ينبغي أن يكون فيما قوي دليله أو كان القول خلاف خبر واحد ، وإذا نقض الحكم لمخالفته خبر الواحد أو إجماعا ظنيا أو قياسا جليا فما نحن فيه مثله وأولى ، وحمل القاضي وابن عقيل رواية الميموني على أن الفاعل ليس من أهل الاجتهاد ولا هو مقلد لمن يرى ذلك . وعن أحمد رواية ثالثة لا ينكر على المجتهد بل على المقلد فقال إسحاق بن إبراهيم عن الإمام أحمد أنه سئل عن الصلاة في جلود الثعالب قال : إذا كان متأولا أرجو أن لا يكون به بأس وإن كان جاهلا ينهى ويقال له إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد نهى عنها . وفي المسألة قول رابع قال في الأحكام السلطانية : ما ضعف الخلاف فيه وكان ذريعة إلى محظور متفق عليه كربا النقد الخلاف فيه ضعيف وهو ذريعة إلى ربا النساء المتفق على تحريمه وكنكاح المتعة وربما صارت ذريعة إلى استباحة لزنا فيدخل في إنكار المحتسب بحكم ولايته . ثم ذكر القاضي كلام أبي إسحاق وابن بطة في نكاح المتعة ، وقد ذكر أبو الخطاب وغيره ما يدل على أنه يسوغ التقليد في نكاح المتعة . وقال في الرعاية في نكاح المتعة ويكره تقليد من يفتي بها ، وقال في الأحكام السلطانية في موضع آخر المجاهرة بإظهار النبيذ كالخمر وليس في إراقته غرم ، وقد تقدم كلامه في رواية مهنا ، وذكر ابن الجوزي أنه ينكر على من يسيء في صلاته بترك الطمأنينه في الركوع والسجود مع أنها من مسائل الخلاف ، وقال الشيخ عبد القادر يجب أن يأمره ويعظه . قال ابن الجوزي واشتغال المعتكف بإنكاره هذه الأشياء وتعريفها أفضل من نافلة يقتصر عليها ، وذكر أيضا في المنكرات غمس اليد والأواني النجسة في المياة القليلة قال : فإن فعل ذلك مالكي لم ينكر عليه بل يتلطف به ويقول له يمكنك أن لا تؤذيني بتفويت الطهارة علي . وفي المسألة قول خامس : قال الشيخ تقي الدين : والصواب ما عليه جماهير المسلمين أن كل مسكر خمر يجلد شاربه ولو شرب قطرة واحدة لتداو أو غير تداو . وقال في كتاب " بطلان التحليل " قولهم ومسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل أما الأول فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعا قديما وجب إنكاره وفاقا وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء . وأما العمل إذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب الإنكار كما ذكرنا من حديث شارب النبيذ المختلف فيه وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة وإن كان قد اتبع بعض العلماء وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ فلا ينكر